أحمد الفاروقي السرهندي

511

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

وسلم ( الهيكل المخصوص الجسدي كما فهمه المعترض من كلامه واستغرق في بحر مشاهدة جمال ذاته تعالى وأراد الشيخ أحمد رحمه اللّه بالفناء ما أراده القاضي عياض رحمه اللّه في الشفاء في القسم الثالث فيما يجب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو يجوز عليه فظاهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة بأوصاف البشر طرأ عليها ما يطرأ على البشر من الاعراض والأسقام والموت والفناء ونعوت الانسانية وأرواحهم وبواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة بالملأ الأعلى انتهى والأولياء لا يتوجهون إلى نعمة الجنة من الأكل والشرب ومرادهم في الجنة رضاء اللّه ولقاؤه تعالى فكيف يلتفتون إلى النعمة الدنيوية الخسيسة وغلبت روحانيته صلى اللّه عليه وسلم على جسمانيته وقرب جسمانيته إلى الروحانية وهذا معنى عروج الحقيقة المحمدية ولحاقها بالحقيقة الأحمدية وخلو مكانها صلى اللّه عليه وسلم مع أن جسده الشريف باق على حاله لا يبلى منه شيء والمراد بعروج سيدنا عيسى عه م بعد نزوله إلى المقام المحمدي قيامه مقامه صلى اللّه عليه وسلم لارشاد أمته وترويج شريعته وتبعيته له صلى اللّه عليه وسلم كما كان صلى اللّه عليه وسلم قبل عروج حقيقته يهدى الخلايق ويرشدهم وبعد ارتحاله صلى اللّه عليه وسلم إلى عالم القدس والرفيق الاعلى انتقص نورانية هدايته وارشاده وظهرت الظلمة ولهذا قال بعض أصحابه صلى اللّه عليه وسلم ما فرغت من دفنه صلى اللّه عليه وسلم الا قد وجدت قلبي متفاوتا كما ورد في رواية الترمذي عن أنس رضي اللّه عنه وما نفضنا أيدينا عن التراب وانا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ويدل على هذا المراد من زوال جسد قوله في المكتوب التاسع ومائتين من الجلد الأول متى مضى ألف سنة غلب جانب روحانيته على بشريته صلى اللّه عليه وسلم يعني صفات جسده على نهج لون تمام جانب بشريته بلون نفس الروح وأنصبغ عالم خلقه بلون عالم امره انتهى وما قال زال عالم خلقه بالكلية وفني جسده وفي قول المعترضين ما يدل عليه أيضا وهو وانصبغت بصبغ عالم الامر وبعض كلامه يفسر بعضه فإن يلاحظ المنصف لا يعترض عليه البتة وهو المراد بقول الشيخ أحمد رحمه اللّه وواحد من طوقى العبودية أنقطع وزال وأشار بقوله وقام ألف الألوهية التي بمنزلة البقاء باللّه مقام الطوق المنقطع إلى أن الحقيقة الأحمدية مظهر اسم اللّه المستجمع لجميع صفات الكمال ومرتبة هذا القرب من اللّه تعالى أفضل من التوجه إلى العالم السفلي العنصري فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا يصح قول المعترضين فينزلها فكأنه يقول أنه حينئذ الخ لأنه ما قال رحمه اللّه هذا ولا يفهم من كلامه فمن اين يفترونه لأن كلامه لا يدل على هذا المعنى ومعرب ألفاظه وإذا نزل عيسى عه م وتابع شريعة خاتم الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام يعرج من مقامه إلى مقام الحقيقة المحمدية ويصل إليه بتبعيته للنبي صلى اللّه عليه وسلم انتهى ويقوى دينه صلى اللّه عليه وسلم اه والمراد بزوال اثر التعين الجسدي بعد مضي ألف سنة وانكسار أحد طوقى العبودية وهو عبارة عن الميم الأول من اسم محمد وإقامة ألف الألوهية مقامه والانخلاع من الجسد إلى الروح زوال هذا التوجه إلى العالم السفلي للارشاد والتفاته صلى اللّه عليه وسلم إليه لا ابلاء الجسد كما مر بيانه فلا يرد اعتراض المعترضين عليه بأن جسده صلى اللّه عليه وسلم لا يفنى وهو يقول بفنائه غاية الأمر أم هذه المسئلة كشفية ما وردت فيها الرواية ثم ذكر ألفاظه الفارسية ونحن تركناها للاستغناء عنها ( الجواب ) الثلاثون لقولهم ( وقال في المكتوب الحادي عشر من الجلد الأول المقام الذي كنت رأيت نفسي فيه لما لاحظته رأيت الخلفاء